محمد حسين علي الصغير

74

الصوت اللغوى في القرآن

الأصوات في تناسقها وتآلفها ، وتنافر الكلمات وتهافتها قد يعود على الأصوات في قرب مخارجها أو تباعدها ، أو في طبيعة تركيبها وتماسها ، أو من تداخل مقاطعها وتضامها ، ذلك أن اللغة أصوات . « ومصدر الصوت الإنساني في معظم الأحيان هو الحنجرة ، أو بعبارة أدق : الوتران الصوتيان فيها ، فاهتزازات هذين الوترين هي التي تنطلق من الفم أو الأنف ثم تنتقل خلال الهواء الخارجي » « 1 » . ولغتنا العربية كبقية لغات العالم ، عبارة عن أصوات متآلفة تنطلق من الوتر بين الصوتيين لتأخذ طريقها إلى الخارج . بيد أن العربية سميت باسم صوت متميز بين الأصوات فعاد معلما لها ، ومؤشرا عليها ، فقيل : لغة الضاد . ومع أن ابن فارس ( ت : 395 ه - ) يقول : « ومما اختصت به لغة العرب الحاء والظاء » « 2 » . إلا أن الضاد يبقى صوتا صارخا في العربية لا مشابه له في اللغات العالمية ، بل وحتى في اللغات السامية القريبة الأصر من اللغة العربية ، وكان لهذا الصوت نصيبه من الالتباس بصوت « الظاء » فكانت الإشارة منا في عمل مستقل إلى الاختلاف فيما بين الضاد والظاء حتى عند العرب أنفسهم ، وأن الالتباس بالضاد كان ناجما عن مقاربتها للظاء في الأداء ، وعدم تمييز هذين الصوتين حتى لدى العرب المتأخرين عن عصر القرآن « 3 » . ومن عجائب القرآن الأدائية ، وضعه هذين الصوتين في سياق واحد ، وبعرض مختلف ، في مواضع عديدة من القرآن ، ذلك من أجل الدربة الدقيقة على التلفظ بهما ، والمران على استعمالهما منفصلين ، بتفخيم الضاد وترقيق الظاء ، قال تعالى : . . . وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 50 )

--> ( 1 ) إبراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية : 8 . ( 2 ) ابن فارس ، الصاحبي في فقه اللغة : 100 . ( 3 ) المؤلف ، منهج البحث الصوتي عند العرب : بحث .